ابن الأثير

715

أسد الغابة ( دار الفكر )

والنهروان . وأعان حجر بن عدي ، وكان من أصحابه ، فخاف زيادا ، فهرب من العراق إلى الموصل ، واختفى في غار بالقرب منها ، فأرسل معاوية إلى العامل بالموصل ليحمل عمر إليه ، فأرسل العامل على الموصل ليأخذه من الغار الّذي كان فيه ، فوجده ميتا ، كان قد نهشته حيّة فمات ، وكان العامل عبد الرحمن بن أم الحكم ، وهو ابن أخت معاوية . أنبأنا أبو منصور بن مكارم بإسناده إلى أبى زكريا قال : أنبأنا إسماعيل بن إسحاق ، حدثني علي بن المديني ، حدثنا سفيان قال : سمعت عمّارا الدّهنى [ ( 1 ) ] - إن شاء اللَّه - قال : أوّل رأس حمل في الإسلام رأس عمرو بن الحمق إلى معاوية - قال سفيان : أرسل معاوية ليؤتى به ، فلدغ ، وكأنهم خافوا أن يتهمهم ، فأتوا برأسه . قال أبو زكريا : حدثني عبد اللَّه بن المغيرة القرشي ، عن الحكم بن موسى ، عن يحيى ابن حمزة ، عن إسحاق بن أبي فروة ، عن يوسف بن سليمان ، عن جدته قالت : كان تحت عمرو بن الحمق آمنة بنت الشريد ، فحبسها معاوية في سجن دمشق زمانا ، حتى وجه إليها إليها رأس عمرو بن الحمق ، فألقى في حجرها ، فارتاعت لذلك ، ثم وضعته في حجرها ، ووضعت كفها على جبينه ، ثم لثمت فاه ، ثم قالت : غيّبتموه عنى طويلا ثم أهديتموه إليّ قتيلا ! . فأهلا بها من هدية غير قالية ولا مقلية . [ ( 2 ) ] وقيل : بل كان مريضا لم يطق الحركة ، وكان معه رفاعة بن شداد ، فأمره بالنجاء لئلا يؤخذ معه ، فأخذ رأس عمرو ، وحمل إلى معاوية بالشام . وكان قتله سنة خمسين : أنبأنا عبد الوهاب بن هبة اللَّه بإسناده عن عبد اللَّه بن أحمد : حدثني أبي ، حدثنا عبد اللَّه بن نمير ، حدثنا عيسى القاري أبو عمر ، حدثنا السدي ، عن رفاعة بن شداد القتباني قال : دخلت على المختار فألقى إلى وسادة وقال : لولا أن أخي جبريل قام من هذه لألقيتها إليك . فأردت أن أضرب عنقه ، فذكرت حديثا حدثنيه عمرو بن الحمق قال : قال رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم : أيما مؤمن أمّن مؤمنا على دمه فقتله ، فأنا من القاتل بريء . [ ( 3 ) ]

--> [ ( 1 ) ] في المطبوعة : « الذهبي » ، وهو عمار بن معاوية ، يروى عنه السفيانان ، ينظر ترجمته في التهذيب : 7 / 406 . [ ( 2 ) ] القلى : البغض ، يقال : قلا ، يقليه يقليه قلى - بكسر القاف وفتح اللام ، وقلى بفتحهما - إذا أبغضه . [ ( 3 ) ] مسند الإمام أحمد : 5 / 223 ، 224 .